أحمد الشرباصي
55
موسوعة اخلاق القرآن
الله صلى الله عليه وسلم ركب على حمار عليه قطيفة مذكية وأسامة وراءه ، يعود سعد بن عبادة في بني الحارث بن الخزرج قبل وقعة بدر ، فسارا حتى مرا بمجلس فيه عبد الله بن أبي بن سلول ، وذلك قبل أن يسلم عبد الله بن أبي ، فإذا في المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود وفي المسلمين عبد الله بن رواحة . فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة ( الغبار ) غطّى ابن أبي أنفه بردائه وقال : لا تغبّروا علينا ، فسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم وقف فنزل ، فدعاهم إلى الله تعالى ، وقرأ عليهم القرآن ، فقال له عبد الله بن أبي ابن سلول : أيها المرء ، لا أحسن مما تقول ان كان حقا ، فلا تؤذنا في مجالسنا ، ارجع إلى رحلك ( منزلك ) فمن جاءك فاقصص عليه . قال عبد الله بن رواحة : بلى يا رسول الله ، فاغشنا في مجالسنا ، فانا نحب ذلك . فاستب المشركون والمسلمون واليهود حتى كادوا يتثاورون ( يقتتلون ) فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يخفّضهم ( يهدئهم ) حتى سكنوا . ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم دابته فسار حتى دخل على سعد بن عبادة ، فقال له : يا سعد ، ألم تسمع ما قال أبو حباب ؟ - يعني عبد الله بن أبي - قال كذا وكذا . فقال سعد : أي رسول الله ، بأبي أنت وأمي ، اعف عنه واصفح ، فوالذي أنزل عليك الكتاب بالحق ، لقد جاءك الله بالحق الذي أنزل عليك ، ولقد اصطلح أهل هذه البحيرة ( المدينة ) على أن يتوّجوه ويعصبوه بالعصابة ، فلما رد الله ذلك بالحق الذي أعطاك شرق بذلك ( اغتاظ ) فذلك فعل ما رأيت .